فدوى موسى

آسف علم بلادي

آسف علم بلادي
لا تزال المرارة في حلاقيم الشعب السوداني «الأصيل» وهم يرون سارية علمهم تنزل به للأسفل ليرتفع علم آخر.. والمشاهد اختصرت كل المرارات التي يحسها الشعب في هذه اللحظة القاسية، وكم كان الشعب «الأصيل» مخنوقاً وحزيناً عند لحظة إنزال العلم.. لا أدري أي تفسير يمكن أن يتذرع به القائمون على الأمور الآن للبقاء على الدفة.. أو كما قالت صديقتي «ديل ناس كراسي ساي ما عندهم دم ولا إحساس».. لا عليكم.. فقط نعتذر من علم بلادنا الذي أنزلناه يجب أن نقول له «سنعمل جاهدين أن لا يكرر كائن من كان ذات الجرعة الحنظلية.. الحنظلية المرة».. تجرعت البلاد يوم السبت التاسع من يوليو إحساس إحباط وطني كبير، وتذوق الشعب مع مسير الساسة كل طيوف الهوان الوطني والتبريرات الواهنة لكل انهزام عميق وخزي متجذر.. آسفون.. آسفون علم بلادنا على ما سببناه لك من جرح غائر ولكن ما زال فينا من يستحق أن ترفع لأجله..

فرطنا.. فرطنا..

كثيراً ما لا تجدي عبارات الندامة بعد أن تقع الحقائق على الرأس كما الفأس.. والأيام حبلى بتواترات لوقائع محتملة ما دامت الطرق سالكة ومطروقة على المداخل التي مخارجها مرة وصعبة الاحتمال.. نكذب إن قلنا إن الغالبية الشعبية فرحت لذهاب الجنوب بعيداً عنا.. قاتل الله السياسة وأجندتها التي جعلت البعض يخرج «فرحاناً» لنقصان أرض الوطن.. أي منطق هذا الذي يسكن فؤاد هؤلاء.. من أي كوكب جاءوا.. نعم لسكان الجنوب الحق في الفرح النبيل الذي أدركوه.. حقيقة بعضنا لا يقدر الوطن حق تقديره إلا من خلال زواياه هو.. وكم هو إعلان غبي أن تقول بعض الجهات إن انفصال الجنوب يخرج البلاد من تصنيف البلاد الموبوءة بكثير من الأمراض.. أليس ذلك دليلاً كافياً على إهمال الصحة في تلك الأرض في الزمن الماضي.. لله درك يا بلدنا.. فأغفر لنا «لقد فرطنا.. فرطنا..»

نوعدكم.. نوعدكم..

لا أدري أي وعد تقطعه الحكومة في جمهورية السودان لمساعدة الدولة الجديدة.. «ألم تكن هذه الأرض في حوى وحمى هذه الحكومة ما يفوق العشرين عاماً..».. دعونا من «إنشاء الساسة وتراكيب جملهم البائسة التي تنبني على الجناس والطباق وصناج الكلام ولا تعضد فعلاً واقعياً مجدياً».. عن أي وعد يتحدثون والجنوب قادم بدعم أجنبي جاعلاً أرضه قطباً لاحتمالات كثيرة صوب الجمهورية الثانية التي يحسبونها هادئة ناعمة وادعة.. ولكن إن لم «ينكرب» الشعب في هذه «الثانية» فلتت أطواق نجاته وتداخلت عليه المعايش الجبارة مع الحياة القاهرة ولا أقول تذوق «الحلول الأمنية».. المهم لا نملك إلا الوعود.. «خموا منها وصروا».. وما أصعب العيش على محمل الكلام والوعد.

آخر الكلام:

آسفون علم بلادنا على تلك اللحظات التي لا يتشرف بها الأزهري ولا المهدي ولا الميرغني.. ولا أحد من بلادنا إلا إذا كان معطوب النفس.. آسفون أن نقع أسرى للوعود ومنمق القول الخواء.. وأبلغ ما يناسب قوله.. ما قاله الرئيس اليمني «غير محدد المصير».. «فاتكم القطار.. فاتكم القطار»..
مع محبتي للجميع..

سياج – آخر لحظة
[email]fadwamusa8@hotmail.com[/email]