بدر الدين عبد المعروف الماحي : الفساد الجامعي المقنن
[JUSTIFY]كلمة جامعة يقصد بها المؤسسة الأكاديمية للتعليم العالي والأبحاث ويمنح من خلالها الدارس أو الدارسة شهادات للتخرج الاكاديمي لم تنشاء لغير ذلك توسع المدارك، واشتقت كلمة جامعة من الجمع والاجتماع، ففيها يجتمع الناس للعلم والتحصيل كهدف اساسي لا بديل له وقد انتشرت الجامعات بصورة مخيفي في عهد الانقاذ بدعوى ثورة التعليم اهتموا بالكم لا بالكيف الذي تدار به من كل النواحي تؤهل وتؤمن وتقوم فيه كل من نال حظ الانتماء، وكان الطالب الجامعي مميزاً فى الحى والقرية بكل تفاصيله فهو راسي ومتزن ومؤدب وانيق وكنا نتوق حتى نصل للسن التى تؤهلنا لدخول الجامعة المحدودة العدد، وكان التنافس ينبع من تلك الامنيات، عكس ما هو موجود الان ولعل التوسع والانتشار لتلك الجامعات خلف كثيرا من السلبيات اهمها المستوى المتدنى من التحصيل الأكاديمي فالطالب او الطالبة المتخرج من بعض الجامعات ينقصه كثير من زخائر العلم والمعرفة ويجهل ابسط المقومات فى تلك التخصصات او الدراسات التي نال بها الشهادات المختلفة بدرجاتها من دبلوم وبكالريوس وحتى درجات الماجستير ومخجل جداً ان يجهل المتخرج معلومات في غاية البساطة وتجد بعض خريجي كليات كالطب او الصيدلية باعتبارهم اعلى درجة لا يجيد الفهم او التحدث باللغه الانجليزية وتحدث بذلك الكوارث في ترجمه الروشتات او توجيهات الاطباء المتخصصين تخصص حقيقي قبل ثورة الانقاذ!! واصبح الدخول لتلك الجامعات خاصة الخاصة منها لا يلتزم بكثير من المعايير ويهتم بالتحصيل المادى دون الاهتمام بالنسب المئوية المناسبه التي تؤهل الطالب للتنافس والادراك السريع، ولعل الجميع يلا حظ فى الصحف والمجتمعات الاسرية كثيرا من الابناء والبنات دخلوا الجامعات بنسب تقل عن 60% وكليات حساسة كالطب مثلاً وتخرج البعض هؤلاء الطلاب واصبحوا دكاترة بقدرة قادر، لا لشيء الا ان هناك مقدره مالية جعلت نصيبهم من فرص التعليم الخاص هي المؤهل الحقيقي ليصلوا لذلك! ولا نخالف البعض ان كانت الرؤية متقاربة في التحصين وكسب المزيد، ولكن نحن على قناعة بأن ما نشاهده ونعايشه ونسمع به لا يبشر بما نتمنى وما جعلني لابداء ذلك الشعور المحبط تلك المناقشة الطويلة التى جمعتنى بمسؤول رفيع أمني مشرف على امن تلك الجامعة العريقة، التقيته وتجاذبنا الحديث عن ما يدور فى اروقة تلك الجامعات وعن انصراف الطلاب من الهدف الرئيس وهو التحصيل كما ذكرت، حدثني حديث الواقع، حديث يجب ان يسمعه كل من له بنت او ابن فى تلك الجامعات، سأحكي جزء من ذلك العبث والفوضى، (….)، طالبة لا يتعدى عمرها الجامعي العامان، بنت ذوات ومن أسرة عريقة ساعدتها حين منحتها الثقة على الفجور الذي تعيشه، دخلت وبرزت فى اوساط زميلاتها بانها (شيطانه وخفيفه) او همت اسرتها بانها ستسافر مع ناس الجامعة لرحلة علمية الى تلك الدولة الاسيوية، دفعوا لها كل المطلوب ولكنها كانت توظف وتخطط لمآرب أخرى، اتفقت مع (لؤي) المتمرس في الإجرام وحملت شنطتها فى نفس موعد سفر زملائها، والغريب فى الامر ان شقيقها الاصغر احضرها للمطار ولكنه يحاول الاستفادة من الوقت في الالحاق باصدقاء السوء تركها امام صالة المغادرة واقنعته بأنها ستكمل اجراءتها دون الحاجة لمساعدته ولم يصدق كرمها عليه في اطلاق سراحه وقبل ان يغادر بوابة المطار الخارجية كان (لؤى) بعربته المظللة الفاخرة يقف امامها وركبت العربة وانطلاقا لرحلة علمية جامعية ولكن بدروس خصوصية شكلها مختلف، ظلت (…..) مع لؤي لمدة «5» أيام تشاركه النوم في غرفة واحدة وسرير واحد والأبشع من ذلك أن لؤي أقنعها بتعاطي الخمر لمزيد من الفرفشة!! وأغلقت هاتفها تماماً حتى لا يفسد عليها المزاج والهدوء ويفيقها من نوم عميق كانت تحلم فيه بعدم واقعية، ملت (….) الوضع الشيطاني الحرام وقررت للالحاق بزملائها حتى تثبت وجودها بينهم!! واكمل لها لؤي كل إجراءات الحجز وتوجها الى مطار الخرطوم وفي طريقهم الى هناك اسرفت في الشراب حتى وصلت لحالة سكر فقدت عندها السيطره على نفسها!! خاف عليها ودخل معها الى صالة المغادرة واكمل كل الاجراءات فهو حريص على التخلص منها فقد نال منها ما أراد، وحتى اطمأن إلى دخولها صالة السلامة الجوية لوح لها بيديه متمنياً لها رحلة سعيدة، وغادر المطار لينام مرتاح البال، ولكن إرادة الله كاشف العيوب وعين الله التي لا تنام لم تغب عن فضح أمرهما، فقد حاولت الطالبة المحترمة وهي في غياب تام عن الوعي الخروج من الصالة بعد اكتمال إجراءاتها وقد تنبه أحد أفراد الأمن الموجودين لذلك فدنا منها ليوجهها بكل لطف وأدب عن أن الخروج ممنوع بعد تلك المنطقة، طلبت منه ان يدلها على مكان للتدخين، استغرب لذلك فالبنت سنها لا تناسب الفعل والطلب وشكلها لا يوحي بذلك واشار لها بغرفة التدخين المخصصة داخل الصالة، دخلت (….) الصالة وبدت تتحدث بصوت مزعج عن البلد والحكم، والسياسة، تشتم هذا وتسب هذا ولم تغب عين ذلك الشرطي عنها وكانت لها بالمرصاد وما هي لحظات حتى كانت في داخل حراسة الشرطة، حكم عليها بالجلد والغرامة للجريمة المكتشفة السكر والازعاج ولكن لم يحكم عليها بما اقترفته من إثم وعار وخدعة ظلت تمارسها على اسرتها، ولم يكن ذلك لا بسبب التهاون وبُعد الوازع الديني عند هؤلاء ولم يكن ذلك الحدث ومثلياته إلا لعدم الرقابة والمتابعة من الآباء والأمهات، فلا ينبغي ان نطلق العنان لابنائنا خاصة فى تلك السن لا بد من الارشاد ولا بد من ان مراجعة كل الحريات الممنوحة فالمغريات اصبحت كثيرة وانتشرت الجريمة الاخلاقية بصورة مزعجة ما سمعته من ذلك المسؤول يبعث فى النفس مخاوف كثيرة فالاحصائيات تؤكد ان نسبة تعاطة المخدرات وشرب الخمر وفضائح الجنس أصبحت كثيرة في اواسط تلك الجامعات، اقسم محدثي بأنهم يومياً تصلهم بلاغات بجرائم اخلاقية تحدث داخل الحرم الجامعي حتى أمس والغريب ان الفتاة المضبوطة أمس حاولت الهياج وابراز العضلات امامه واصرت على الانكار ولكن ما ان طلب منها استدعاء ولي أمرها حتى انهارت تماماً واقرت بما فعلت، فالجامعات اصبح فيها كثير من الجرائم التي يشمئز منها السامع يجب أن نوعي هؤلاء الصغار المراهقين بـان ذلك لن يديم التفوق أو التقدم الأكاديمي وأن السمعة التي تلازم الطالب او الطالبة ستكون ديباجة يعرف بها ولو بعد حين فلابد من الحرص على الاستقامة والسلوك الرشيد واتمنى من ادارة تلك الجامعات مراعاة التربية قبل التعليم فى اروقة تلك الجامعات فكثير من ابنائنا يحتاجون لتوعية دينية واسرية ومناشدتي للجهات ذات الصلة بإقامة الندوات الدينية التربوية بعيداً عن التعصب السياسي الموجه نحاول زرع الوعي والفكر السليم في رؤس هؤلاء ونرضى بواقع حقيقي لا هروب منه ان الفساد الأخلاقي فى الجامعات أصبح مقنناً تتداخل فيه بعض الأيادي الآثمة الغزرة وتصطاد فيه الطالبات بعيداً عن أعين الاسر خاصة وان كانت خارج العاصمة فابحثوا بمسح سري كم طالبة جامعية تمارس العبث الأخلاقي بشتى أشكاله؟ وكم عدد المجرمات اللائي يبحثن عن ضالتهن بين تلك الجامعات؟ كم طالبة تقضي الأيام والساعات في أحضان هؤلاء الذئاب؟ كم طالبة يوهمها زميلها بعشق وحب مزيف يتسبب في دمار مستقبلها الأنثوي؟ كم من الطلاب يتعاطى وبصورة جماعية تلك المحرمات؟ لكل ذلك الواقع المرير نكتب ليفيق من هو في نومٍ عميق فالفساد الجامعي أصبح مقنناً.