الخلا علي أمهاتكم .. أحذروا السفر إلى (التوج)

[ALIGN=CENTER]الخلا علي أمهاتكم
أحذروا السفر إلى (التوج) !
[/ALIGN]
تزايد أعداد الطلاب الحاملين لشهادة الثانوي، المصلوبين على رصيف العشم انتظارا لفرصة، تتيح لهم الحصول على مقعد في أحد (بنشات) قاعات الدراسة بالجامعات (المحترمة)، وبرسوم دراسية (بت ناس) تتيح لهم التمتع بدراسة جامعية ميسرة بعيدا عن غول القبول الخاص وغلوائه، جعلت الكثيرين من هؤلاء الطلاب يتبعون بروق البعثات الخارجية الخلب، التي أعمت أعينهم عن تبين مواقع خطاهم قبل شد الرحال نحو المجهول، لذلك وقع البعض منهم بين براثن تجّار الأحلام فهناك من حملته (أفيال) الأحلام الوردية ورمت بهم بين أحراش الهند وبلاد السند .. فلم يجدوا لا الجامعات التي وعدوا بها ولا درب الرجعة عرفوهو!
الكثير من أبنائنا الطلاب سافروا للقبل الأربعة بواسطة مكاتب تنسيق أو خدمات طلاب (مبهمة الهوية) وغير معنعنة، قامت ببيع (ترام القراية أم دك) لفلذات أكبادنا فقبضوا السراب.
جائتني هذه الرسالة (المغبونة) من أحد أولئك المخدوعين الذين رمت بهم شقوة الحال في سقط لقط (اوكرانيا)، فمعا إلى الرسالة حتى نتعظ ونفتح عيونا قدر الريال أب عشرة قبل أن نرسل أبنائنا خلف (التوج):
الاستاذة العزيزة منى سلمان:
أكتب لك اليوم و كلي أمل في أن لا ترديني خائبا، لأنني أود أن أشاركك تجربتي التي مررت بها عندما سافرت للدراسة في اكرانيا، حيث مكثت هناك اسبوعين كأنهما مئة سنة و الحمد لله الذي أنجاني منها.
سافرت أحمل آمال المستقبل في حملي لشهادة تحمل السرور إلى أهلي .. سافرت عن طريق مكتب (….) لخدمات الطلاب، وقد أقنعوني أن الأوضاع هناك أمنة ومناسبة للدراسة، وانهم سيهتمون بكل اموري هناك، ولكن ما أن هبطت مطار (كييف) حتى وجدت كل شي على العكس من ما سمعت .. أول الهموم هي المشاكل الأمنية مع الشرطة، حيث يضهدون الأجانب خصوصا الطلاب و ينهبون أموالهم، وأنا شخصيا تم حجزي مالا يقل عن ثلاث ساعات في اليوم التالي لوصولي (اكرانيا) و أخذوا مني كل ما معي من نقود، وهناك الكثير ممن تم الاعتداء عليهم بالضرب والإهانة والتفتيش بطريقة مذلة من قبل الشرطة .. الشيء الاخر أنني ذهبت لـ (اوكرانيا) – حسب المعلومات التي مدّني بها مكتب (….) – للدراسة باللغة الانجليزية وأنني سوف ادرس الكلية التحضيرية للهندسة العامة وما أن وصلت إلى الجامعة حتى فوجئت بأن الدراسة سوف تكون باللغة الروسية، وانه ليس هناك كلية تحضيرية و إنما معهد تدريب لغوي تابع للجامعة .. قررت العودة للسودان فبدأ (….) وهو مدير المكتب المعني بالمماطلة لابقائي هناك، و توريطي في دفع الرسوم واستخراج الاقامة، لأنه يدّعي أن الرسوم الدراسية (٢٥٠٠) دولار بالرغم من أنها (١٥٠٠) دولار فقط، أما الفرق فيذهب إلى جيبه .. لقد فعلوا ذلك مع الكثيرين وخدعوا العشرات من الطلاب، منهم من عاد للسودان ومنهم (مساكين) لا يستطيعون العودة وحفظ ما بقي من كرامتهم.
السكن ليس بمستوى الطالب الجامعي و(مختلط) وغير ملائم، اذ لم ارى في حياتي ثلاثة أشخاص يعيشون في غرفة واحدة صغيرة بهذا الحجم، بالاضافة لأن صاحب المكتب لا يتابع مشاكل الطلاب ولا يساعدهم بعد أن يستلم اموالهم، و الحياة هناك حسب ما رأيت بأم عيني و سمعت بأذني، حياة غير كريمة فهناك من لفقت لهم الشرطة تهم باطلة لمجرد انها عثرت في حوزتهم على مسابح أو مصاحف عند قيامها بتفتيشهم، ولا يستطيع الطالب الأجنبي التحرك الى أي مكان من دون جواز السفر في جيبه وإلا تعرض للسجن والاهانة.
هناك الكثير من ما لا استطيع أن أكتبه لك، ولكني اعشم انك ستعرفينه باحساسك .. أنا محظوظ لأن اهلي اسستطاعوا اعادتي عندما تبين لهم الأمر، ولكن هناك طلاب اخرون الله اعلم بحالهم يرجون أن لا يتورط أناس غيرهم في نفس المحنة.
لم اكن ارغب في أن اثقل عليك و لكنني حُملت أمانة هذه الرسالة من اخواني الذين لا يستطيعون العودة و نرجوك أن توصليها إلى الناس حتى لا تتكرر نفس هذه المشاكل مع غيرنا .. نرجوك ان توصلي رسالتنا إلى كل الناس

لطائف – صحيفة حكايات
munasalman2@yahoo.com

Exit mobile version