أمس الأول سربت السلطات السودانية خبرا يفيد بنيتها مطاردة الإمام الصادق المهدي عبر الشرطة الدولية (الإنتربول).. رغم أن الفكرة السودانية مازالت في طور التخمير إلا أنها احتلت (المنشيتات) العليا لأغلب الصحف السودانية.. بل إن قانونيين كبار دفعوا برؤاهم حول إمكانية القبض على الإمام من الناحية القانونية البحتة.. من بين هؤلاء الأستاذ نبيل أديب المحامي، الذي أكد أن (الإنتربول) لا يقحم نفسه في القضايا ذات الخلفيات السياسية.. فيما أحمد المفتي الأقرب إلى الحكومة أكد الخرطوم لا تعدم الحيل التي تجعل الإمام طريدا.
في تقديري أن قضية الإمام المهدي سياسية بالدرجة الأولى.. (الإنتربول) عمم نشرة للقبض على الشيخ يوسف القرضاوي.. الشيخ لا يملك إلا لسانه وموقفه المناهض للانقلاب في مصر.. رغم هذا بات مطلوبا القبض عليه.. من الناحية النظرية بالإمكان إصدار نشرة حمراء تطلب الإمام حيا أو ميتا.. لكن من الزاوية العملية يصعب ذلك ولسبب بسيط أن الخرطوم ليست القاهرة من ناحية النفوذ الدبلوماسي.
حسنا.. دعونا نفترض جدلا أن الحكومة نجحت في إصدار أمر قبض تجاه الإمام المهدي.. الالتزام بتنفيذ أمر القبض مسألة طوعية تخضع لتقديرات الدولة التي يمر بها المواطن المطلوب.. دول ستبعد عن (الإمام وتغني له) على قول المثل الشعبي.. هذه الدول في الغالب ليست مهتمة بالشأن السوداني بالتالي لن تكون من محطات عبور الإمام.
الدول المعنية بالشأن السوداني مثل إثيوبيا ومصر وحتى السعودية تفترض الحياد في الأزمة السودانية.. أغلب الظن أن هذه الدول ستتجاهل الرغبة السودانية.. هنا يصبح الطلب السوداني محرجا للحكومة السودانية.. بل سيضيف أعباء جديدة على دبلوماسيتنا المجهدة.. سيصبح ملف تسليم الصادق المهدي ملفا عالقا وعائقا في العلاقات المصرية السودانية.
في تقديري أن الخطوات الجديدة يقصد بها (التهويش) على الإمام ومنعه من الاسترخاء.. لكن نتائج هذا التكتيك ستدفع الإمام بعيدا في اتجاه آخرين يستقبلونه بأحضان مفتوحة وفي خاطرهم أنه آخر رئيس وزراء شرعي.. هكذا نصنع الأعداء بإطلاق رصاصات لا تصيب ولكن تنبه الآخرين ليتأهبوا للمعركة.[/JUSTIFY]