رأي ومقالات

الضبابية صارت سمة أساسية في مسألة التحالفات في السودان خلال السنين الأخيرة

لايمكن أن تحقق نصف تحالف مع أمريكا ثم تكمله مع روسيا ، بناء التحالفات أمر معقد ويتطلب استراتيجية محكمة تعرف مصالح الدولة بناءً على توجهاتها وماتسعى اليه ، حتى فيما يتعلق بسياسة العداء تحتاج الدولة إلى رؤية واضحة توظف ذلك العداء لجعله جزءا من توجه الدولة وباعثاً ومحركاً للمشاعر الرافضة للهيمنة ، التحالفات في أصلها أستراتيجي وليس تكتيكي أساسها المصالح بمعناها الواقعي المقرون بالقيم في كثير من الأحيان ..

حدثت تخبطات كبيرة للسياسة الخارجية السودانية في السنين الأخيرة ، وتم إدارتها عن طريق أشخاص لا مؤسسات ، فقاطعت الدولة حلفاءها وغيرت توجهاتها ، وانخرطت في محاور لصالح تعبئة خزانتها ومعالجة مشاكلها الاقتصادية ، فتم إحتواؤها وصارت دولة تابعة (satellite state ) تدور في فلك من يرعاها يوجهها شمالاً ويميناً ويحرك أساطيل جيشها لتغزو لها وفقاً لمصالحها ..

صارت الضبابية سمة أساسية في مسألة التحالفات في السودان خلال السنين الأخيرة ، ولم تعد الدولة قادرة على كسب ثقة الحلفاء خوفاً من الغدر بهم وبيعهم لصالح إرضاء من يضغطون عليها ، ستستمر هذه الضابية وسيخسر السودان حلفاء جدد مالم توضع استراتيجية واضحة متفق عليها من قبل أطراف الدولة المبعثرة ، استراتيجية تعرف المخاطر والتحديات التي تواجهها وتراعي مصالح الدولة بما يتوافق مع قيمها ومشاريعها ورؤيتها للعالم .

حسبو البيلي