ساهمت مباريات البطولة العربية التي ودعها المريخ في صدق من يزعمون أن تشكيلة الفريق لم تعرف الثبات والاستقرار، وخلال مباريات البطولة الثلاث دفع غارزيتو بتسعة عشر لاعبا، بينما شارك كل لاعبي الفريق في مختلف البطولات هذا الموسم وباستثناء منجد النيل الذي لم يظهر في أية مباراة رسمية شارك جميع اللاعبين هذا الموسم، وهو ما سيتيح الفرصة لغارزيتو لجماهير المريخ ومجلس الإدارة في إصدار أحكام منصفة في نهاية الموسم.
ضغط المباريات يتسبب في تغيير التشكيلة بداية الموسم
تقلد غارزيتو مهمة تدريب المريخ خلفا للألماني هاي في ظروف معقدة خشي فيها أنصار الأحمر على فريقهم من الضياع بعد أن تيقن الجميع أن الإعداد في تركيا لم يكن جيدا، وعندما تولى غارزيتو المهمة بعد الجولة الأولي للممتاز أمام الشرطة القضارف وجد نفسه أمام ضغط هائل في المباريات بالمشاركة في ثلاث بطولات جنبا إلى جنب وبفاصل زمني قصير ، وخلال فترة لا تتعدى 45 يوما أدي المريخ عددا كبيرا من المباريات وبإعداد ضعيف ما جعل الفرنسي مجبرا على إحداث تغييرات مستمرة على تشكيلته تفاديا للإرهاق وكان المريخ يؤدي مباراة كل ثلاثة أيام وهو ما جعل التغيير المستمر في التشكيلة منطقيا ومقنعا، ضغط المباريات لم يتوقف حتى انتهاء القسم الأول وبسبب قصر الفترة الزمنية لم يؤد المريخ ثلاث مباريات في الدوري الممتاز ليغلق النصف الأول دون أن يكمل الفريق مبارياته.
إصابات متكررة وإيقافات مفاجئة
ضغط المباريات الذي رافقه سفر متواصل جراء المشاركة في البطولة العربية التي أدي فيها المريخ مباراتين في التمهيدي بجانب مباراتي تمهيدي دوري الأبطال والدور الأول ومباريات الدوري الممتاز تسبب في إصابة بعض اللاعبين ليكون التغيير إجباريا في التشكيلة الأساسية التي عرفت تغييرات مستمرة منطقية وتعرض أكثر من عنصر مؤثر للإصابة بجانب الإيقافات بسبب البطاقات الملونة وهو وضع فرض على المدرب الاستمرار في تجريب بعض اللاعبين لكون الفرنسي لم يشاهد عدد كبير منهم إلا بعد توليه المهمة إذ حدثت تغييرات جذرية على المجموعة التي أشرف عليها موسم 2015.
ثوابت في التشكيلة
سعى غارزيتو لتثبيت أركان تشكيلته بدرجة كبيرة إذ تبدو ملامح التشكيلة ثابتة بدرجة كبيرة وعلى مستوى حراسة المرمى شارك جمال سالم في كل المباريات ولم يظهر عصام عبد الرحيم إلا مؤخرا وعند الطوارئ وهو وضع طبيعي لحراس المرمى، بينما تبادل أمير كمال ونمر المشاركة في خط الدفاع مع كونلي أودنلامي أكثر لاعبي المريخ مشاركة في المباريات، وعلى مستوى الطرفين الأيمن والأيسر استقر غارزيتو على أحمد آدم وباسكال بعد أن اختبر رمضان عجب ومجموعة من اللاعبين قبل إضافة بيبو، وفي خط الوسط الذي شهد أكبر عدد من التغييرات أصبح تالا من ثوابت التشكيلة وواحدا من العناصر الأساسية رفقة مارسيال والسماني الصاوي، بينما اعتمد غارزيتو بشكل كامل على ثنائية بكري المدينة ومحمد عبد الرحمن قبل أن يعلن النعسان عن نفسه بمنتهى القوة مؤخرا، وجود ثمانية لاعبين على الأقل باستمرار في التشكيلة دليل قاطع على أن غارزيتو في طريقه لتثبيت تشكيلته بالكامل مع إيجاد بدلاء على مستوى عال من الكفاءة.
* محصلة جيدة للفرقة الحمراء
على الرغم من الانتقادات المستمرة التي توجه لغارزيتو بعدم تثبيت تشكيلته غير أن محصلة المريخ في البطولات حتى الآن مميزة إذ أن المريخ قريب من التربع على صدارة الممتاز ورغم ظروف المشاركات المستمرة والإرهاق والظهور في الممتاز والبطولتين العربية والأفريقية، ويعد المريخ أكثر الأندية المرشحة للتتويج بدرع الدوري هذا الموسم قياسا بالجاهزية الكبيرة لنجومه وتأثير فترة التوقف على أندية الممتاز وعطفا على الفوارق الكبيرة وتفوق الأحمر المتواصل على غريمه التقليدي في المواجهات المباشرة التي جمعتهما، كما أن وفرة البدلاء وتميزهم تمنح المريخ المزيد من القوة، فيما ودع المريخ دوري الأبطال لظروف خارجة عن إرادة قاعدته بعد أن كان على بعد خطوة وحيدة من الظفر ببطاقة الترشح، فيما ظهر المريخ في مباريات البطولة العربية بشكل جيد نسبيا ولولا ظروف التحكيم وملابسات اقتراب وداع الأهلي لربما كان المريخ في المرحلة التالية بعد أن رشحه الجميع للتأهل، فيما تأهل المريخ فعليا لربع نهائي كأس السودان، وهي بطولة درج المريخ على الفوز فيها بسهولة شديدة وباستمرار في السنوات الأخيرة إذ ظفر بخمس بطولات وترك واحدة لغريمه الهلال.
* حُكم منصف في نهاية الموسم
سيكون الموسم الحالي أكثر موسم سيكون الحكم فيه منصفا على اللاعبين بعد أن شاركوا جميعا في المباريات وباستثناء منجد النيل منح غارزيتو الفرصة لكل اللاعبين بلا استثناء، وستكون الفترة المقبلة ومباريات الممتاز كافية للحكم على اللاعبين حال شارك الفريق في الدوري إذ ينتظر أن يمنح غارزيتو الفرصة لكل اللاعبين تفاديا للإرهاق جراء ضغط المباريات، وبعيدا عن مباريات الكأس سيؤدي المريخ 20 مباراة في بطولة الدوري الممتاز 3 مباريات متبقية من الدور الأول بجانب 17 مباراة هي مجمل مباريات الدور الثاني، وهو ما سيتيح الفرصة لظهور كل اللاعبين وسيكون أي لاعب يغادر مقتنعا بعد أن يكون قد وجد الفرصة لإثبات وجوده وهو ما حدث في تسجيلات مايو وباستثناء عاشور الأدهم لم تتحسر الجماهير على أي لاعب غادر، ولجأ المريخ لخيار الإعارة بدلا عن الشطب وهو ما سيمنح الفرصة للمغادرين بالعودة مرة أخرى حال أثبتوا جدارتهم.
* الأحمر ينتهج سياسية جديدة بشأن النجوم الشباب
يقتفي المريخ خطي الأهلي القاهري الذي يحرص على وجود مجموعة كبيرة من اللاعبين الشباب لضمان المستقبل وثبات واستقرار الفريق الدائم وظهوره الجيد في كل مشاركاته، ويغير الأهلي جلده وعناصره تدريجيا دون أن يخل بتوازن الفريق كما يحرص نادي القرن على انتداب لاعبين شاب مستفيدا من سمعته الطيبة في بلاده إذ يرغب معظم الشباب الصاعدين في اللعب للنادي الأهلي، وهو ما يفعله المريخ حاليا إذ اقتربت تشكيلة الفريق من التغيير ويوجد في التوليفة الأساسية للفرقة الحمراء، أحمد آدم، محمد هاشم التكت، محمد عبد الرحمن بينما سيكون محمد حامد التش وخالد النعسان على بعد خطوة واحدة من التشكيلة الأساسية بجانب إبراهيم جعفر وربما عاطف خالد وخطي عصام عبد الرحيم خطوة كبيرة في اتجاه التشكيلة الأساسية وربما يخلف جمال سالم.
* غارزيتو يعتمد على الواعدين في الممتاز
اظهر دييغو غارزيتو المدير الفني للمريخ اهتماما متعاظما بالواعدين خصوصا بعد التألق اللافت لعدد منهم وربما اعتمد الفرنسي على العديد من الأسماء في مباريات الدوري الممتاز، من جهتها انحازت جماهير المريخ للنجوم الشباب الذين قدموا مستويات جيدة في البطولة العربية مؤخرا، ودعمتهم كثيرا ومن المؤكد أنها ستواصل دعمهم في مشوار الفريق المقبل، وهو ما يضمن لهم مساندة كبيرا تمهد الطريق لنجاحهم، وستكون مباريات الدوري الممتاز حال شارك المريخ فرصة جيدة للاعبين من أجل الظهور سيما وأن البرنامج سيكون ضاغطا ما يجعل مشاركة عدد كبير منهم مؤكدة بدرجة كبيرة، بينما يشارك في الأصل عدد كبير منهم بصفة أساسية مثل الغربال والتكت وأحمد آدم، وتحرص جماهير المريخ على دعم اللاعبين الشباب دون أن تغفل قادة الفريق ونجومه الكبار.
الخرطوم – حافظ محمد أحمد
صحيفة اليوم التالي