استشعرت فعلا ما تحس به فانا دائما في حالة وصف تقريبي لما امارسه من عمل او لما اشغله من وظيفة. اجلس في جلسة نسائية ..تلتقط احداهن لقب الدكتورة الذي انادى به ..فتبدا في (الشكية والتشكي)..اسمع ما تقوله كاملا ..ومن ثم أعتذر بانني لست بطبيبة ولكني احمل درجة الدكتوراة ..فيكون السؤال في ماذا؟؟ ..ارد (الاحياء الجزئيئة) ..هنا يحدث احد امرين لا ثالث لهما اما الصمت …او الاستطراد في الشرح الى درجة تمنى الصمت.
يسألني احد ابنائي (يا ماما انت شغالة شنو؟) وكان قد تم سؤاله في (الروضة) عن عمل والدته …قلت له بعد طول تفكير (باحثة) ..(يعني شنو باحثة .بتسوي شنو يعني ؟) ..(باحث يعني مفتش ..يعني بتكون في اسئلة او مشاكل عايزة حلول بنعمل تجارب نحاول نحلها) ويتشعب الحوار الى حد الوصول الى صيغة تراضي يكتفي منها اطفالي بقول انني اعمل في معمل ابحاث.
بالامس وكنت قد سالتهم عما يتمنى كل منهم ان يعمل عندما يكبر؟ كانت اجابة ابنتي مفروغ منها فهي تهوى الرسم وتريد السير في مجال التصميم والديزاين..اما ابني الاوسط فقد قال انه حائر ما بين دراسة الطيران او السير على منهاج والده في دراسة الاسنان…كان الصغير المشاغب صامتا على غير العادة ..سألته (انت يا احمد عايز تشتغل شنو لما تكبر؟) ..قال لي ( مش في ناس بقعدوا ساااي كدا وبعدين بيدوهم قروش نهاية الشهر؟) …قمة الدهشة ..قلت له (وين دا ؟ ما بعرف زول بقعد ساي وبياخد قروش في النهاية ) ..قال لي (انت يا ماما .قاعدة ساي ..ولا بتعالجي ناس ولا بتعالجي حيوانات ولا بتبني عمارات ولاكمان بشتغلي في بنك تعدي القروش ..انت ما قاعدة تسوي أي حاجة)..
أسقط في يدي ..لكني وبيني وبينكم احسست انه يقول الحقيقة المجردة فالبحث العلمي في بلادي يعاني من الركود ..كل ما نفعله هو تقليد ما نشر من ابحاث ومحاولة تطبيقها في بلادنا ..اما الابتكار ففي كل عام نكتب المقترحات ونحلم بتنفيذ عدد من الخطط وتنتهي السنة بعبارة يتم (ترحيله) الى خطة العام القادم مع تمنياتنا لكم بنوم هانئ ونفس اطول ذلك لانه وببساطة منع من تنفيذ الخطط التعذر وحاجات تانية حامياني .
في المقابل استطاعت الدول الخليجية التي بدات بعدنا في هذا المجال استقطاب اغلب العقول السودانية المتفوقة وهاهي الان تبلغ شأوا بعيدا في كل مجالات البحث العلمي ويكفي مؤشر تصدر الجامعات ليبين لك كم تذيلنا قائمة كنا متصدريها. اها يا جماعة ..انا شغالة شنو؟؟؟ ان شا الله لما ابحث في هذا الامر بكلمكم …وحتى ذلك الحين استمعوا معي لمسجل ادم سيد الدكان ( أحتار انا )…وصباحكم خير
د. ناهد قرناص